شؤون صغيرة

عدد مرات القراءة : 10449

أحلى قصائدي حبيبتي

    

شؤون صغيرة - كاظم الساهر

- 1 -
شؤون صغيره
تمر بها أنت .. دون التفات
تساوي لدي حياتي
جميع حياتي..
حوادث .. قد لا تثير اهتمامك
أعمر منها قصور
وأحيا عليها شهور
وأغزل منها حكايا كثيرة
وألف سماء .. وألف جزيره
شؤون .. شؤونك تلك الصغيره ...

- 2 -
فحين تدخن أجثو أمامك
كقطتك الطيبه ..
وكلي أمان
ألاحق مزهوة معجبه
خيوط الدخان
توزعها في زوايا المكان
دوائر.. دوائر
وترحل في آخر الليل عني
كنجم، كطيب مهاجر
وتتركني يا صديق حياتي
لرائحة التبغ .. والذكريات
وأبقى أنا .. في صقيع انفرادي ..
وزادي أنا .. كل زادي
حطام السجائر ..
وصحن .. يضم رمادا ً..
يضم رمادي...

- 3 -
وحين أكون مريضه ..
وتحمل أزهارك الغاليه
صديقي , إلي
وتجعل بين يديك يدي
يعود لي اللون والعافيه
وتلتصق الشمس في وجنتي
وأبكي .. وأبكي .. بغير إراده
وأنت ترد غطائي علي
وتجعل رأسي فوق الوساده
تمنيت كل التمني .. صديقي .. لو أني ..
أظل .. أظل عليله ..
لتسأل عني ..
لتحمل لي كل يوم ورودا ً جميله .

- 4 -
وإن رن في بيتنا الهاتف
إليه أطير ..
أنا .. يا صديقي الأثير
بفرحة طفل صغير
بشوق سنونوةٍ شارده
وأحتضن الآلة الجامده
وأعصر أسلاكها البارده
وأنتظر الصوت .. صوتك يهمي عليّ
دفيئا ً.. مليئا ً.. قويّ ..
كصوت نبي ّ..
كصوت ارتطام النجوم , كصوت سقوط الحلي
وأبكي .. وأبكي .. لأنك فكرت فيّ ..
لأنك من شرفات الغيوب .. هتفت إليّ ..

- 5 -
ويوم أجيء إليك لكي أستعير كتاب ..
لأزعم أني أتيت لكي أستعير كتاب ..
تمدّ أصابعك المتعبه
إلى المكتبه ..
وأبقى أنا في ضباب الضباب
كأني سؤال بغير جواب
أحدق فيك .. وفي المكتبه ..
كما تفعل القطة الطيبه ..
تراك اكتشـفـت ؟
تراك عرفت ؟
بأني جئت لغير الكتاب
وأني لست سوى كاذبه !!.

- 6 -
.. وأمضي سريعاً إلى مخدعي
أضم الكتاب إلى أضلعي
كأني حملت الوجود معي ..
وأشعل ضوئي .. وأسدل حولي الستور
وأنبش بين السطور , وخلف السطور
وأعدو وراء الفواصل .. أعدو وراء نقاط تدور
.. ورأسي يدور ..
كأني عصفورة جائعه
تفتش عن فضلات البذور
لعلك يا .. يا صديقي الأثير
تركـتَ بإحدى الزوايا .. عبارة حب قصيره ..
جنينة شوق ٍ صغيره ..
لعلك بين الصحائف خبأت شيَّا
سلاما ً صغيرا ً .. يعيد السلام إليا ..
- 7 -
.. وحين نكون معا ً في الطريق
وتأخذ – من غير قصد – ذراعي
أحسُّ أنا يا صديق
بشيٍّ عميق
بشيٍّ يشابه طعم الحريق
على مرفقي ..
وأرفع كفيَّ نحو السماء
لتجعل دربي بغير انتهاء ..
وأبكي .. وأبكي .. بغير انقطاع ..
لكي يستمر ضياعي ..

- 8 -
وحين أعود مساءً إلى عرفتي ..
وأنزع عن كتفيَّ الرداء ..
أحس – وما أنت في غرفتي –
بأن يديك ..
تلفان في رحمة مرفقي ..
وأبقى لأعبد يا مرهقي
مكان أصابعك الدافئات
على كم فستاني الأزرق ..
وأبكي .. وأبكي .. بغير انقطاع
كأن ذراعي ليست ذراعي ..

سياسية الخصوصية سياسية الكوكيز شروط الاستخدام